مجموعة مؤلفين

289

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وعن الإمام الرضا ( ع ) : « من لقي فقيرا مسلما فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني ، لقي اللّه عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان » ويقول النبي ( ص ) : « لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من بعده ، فان الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر » . وللهّ در من قال : للهّ تحت قباب العرش طائفة * أخفاهم عن عيون الناس إجلالا هم السلاطين في أطمار مسكنة * جرّوا على الفلك الدّوار أذيالا ويقول الإمام السجاد ( ع ) من جملة دعائه : « واعصمني من أن أظن بذي عدم خساسة ، أو أظن بصاحب ثروة فضلا ، فان الشريف من شرفّته طاعتك ، والعزيز من أعزته عبادتك » ( 1 ) . ثانيا : الأسباب الشخصية : في مقابل الأسباب التكوينية التي منشؤها من اللّه سبحانه ، نجد عوامل ذاتية للفقر والغني منشؤها الانسان نفسه . فالرزق كما ذكرنا تابع للزيادة والنقصان ، وتقديره مرتبط بعوامل محددة تماما ، كما هو الامر في الآجال . بعض عوامل زيادة الرزق : فمن جهة العوامل التي تزيد في الرزق ، ذكر الإمام ( ع ) في نهج البلاغة أهمها ، وهي تنطلق من نية الانسان وسريرته ، ومن تقواه وطاعته لربه ، إلى أخلاقه وحسن معاملته للآخرين ، إلى الشكر وصلة الرحم ، إلى الدعاء والاستغفار ، إلى التصدق ودفع الحقوق . . . ويمكن اجمالها فيما يلي : « طاعة اللّه - الشكر - الاستغفار - الدعاء - صلة الرحم - دفع الحقوق - الصدقة » يقول الإمام علي ( ع ) : « واستتموا نعم اللّه عليكم بالصبر على طاعته والمجانبة لمعصية » ( 2 ) ( الخطبة 186 نهج ) .

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية - الدعاء 35 ص 239 ( 2 ) هذه لا تصلح شاهدا على ما يريده الكاتب فانّ المراد منها أنهّ إذا أنعم اللهّ عليكم نعمة ، فليكن صبركم على طاعته ومجانبتكم لمعصيته تتميما لها وليس المراد : انّ النعمة تزيد بذلك . . .